ا لمـقــــــدمـــة
إن الحمد لله نحمده و نستعين به و نستنصره و نستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
وأزكى الصلاة وأتم السلام على سيدنا محمد وعلى آله و أصحابه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
قد يسأل سائل ما هي الطريقة المثلى لتعلم تلاوة القرآن الكريم
ونجيب على ذلك بأن تعلم القرآن الكريم يكون بالتلقي من أفواه العارفين بطرق القراءة أولا ثم يكون بدراسة علم التجويد وما هذا الموقع إلا محاولة لتقريب مبادئ هذا العلم وعرضه بصورة ميسرة والله من وراء القصد فاللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل
|
التجويد لغة هو التحسين يقال هذا الشئ جيد أي حسن وجودت الشئ أي حسنته وأحكمت صنعه وأتقنته واصطلاحا هو قسمان القسم الأول يسمى بالتجويد العلمي
وهو هو معرفة القواعد والضوابط التي وضعها علماء
التجويد ودونها أئمة القراءة مرجعا لكل مريد من مخارج الحروف وصفاتها وبيان المثلين
والمتجانسين والمتقاربين وأحكام الميم الساكنة والنون الساكنة والتنوين
وأحكام المد والوقف والابتداء والمقطوع والموصول إلى آخره من سائر أبواب هذا العلم
وهو إحكام حروف القرآن بالنطق بكلماته والإتيان بها
بأفصح منطق وأعذب تعبير ولا يتحقق ذلك إلا بإخراج كل حرف من مخرجه الصحيح دون تحريف
أو تغيير
|
تعريفه |
|
فحكم النوع الأول وهو التجويد العلمي ورتل القرآن ترتيلا وقد سئل الإمام علي رضي الله عنه عن معنى الترتيل في هذه الآية فقال هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف وقوله صلى الله عليه وسلم اقرأوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق و الكبائر فإنه سيجئ أقوام من بعدي يرجعون القرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم
|
حكمه |
|
الكلمات القرآنية وقيل الحديث كذلك |
موضوعه |
|
هو أشرف العلوم وأفضلها لتعلقه بأشرف الكتب وأجلها |
فضله |
| قيل الخليل بن أحمد الفراهيدي و أبو عمر حفص بن عمر الدوري و قيل غير ذلك وقيل أن أول من صنف فيه هو الإمام موسى بن عبد الله بن يحيى الخاقاني البغدادي المتوفى سنة 325 هجرية |
واضعه |
|
قواعده وقضاياه الكلية التي يتوصل بها إلى معرفة أحكامه الجزئية |
مسائله |
|
|
غايته |
الذي ضبطت عليه القواعد في هذا الموقع
كتب هذا المصحف وضبط على ما يوافق رواية حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي الغاضري البزاز أي بائع البز لقراءة عاصم بن أبي النجود بن بهدلة التابعي عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي المقرئ الضرير عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت و أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم
وأخذ هجاؤه مما رواه علماء الرسم عن المصاحف التي بعث بها الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى البصرة والكوفة والشام و مكة والمصحف الذي جعله لأهل المدينة والمصحف الذي اختص به نفسه و عن المصاحف المنتسخة منها وقد روعي في ذلك ما نقله الشيخان أبو عمرو الداني و أبو داوود سليمان بن نجاح مع ترجيح الثاني عند الاختلاف
هذا وكل حرف من حروف هذا المصحف موافق لنظيره في المصاحف العثمانية الستة السابق ذكرها
وأخذت طريقة ضبطه مما قرره علماء الضبط على حسب ما ورد في كتاب الطراز على ضبط الخراز للإمام التنسي مع الأخذ بعلامات الخليل بي أحمد و أتباعه من المشارقة بدلا من علامات الأندلسيين و المغاربة
واتبعت في عد آياته طريقة الكوفيين عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه على حسب ما ورد في كتاب ناظمة الزهر للإمام الشاطبي وغيرها من الكتب المدونة في علم الفواصل وآي القرآن على طريقتهم 6236 آية
وأخذ بيان أوائل أجزائه الثلاثين و أحزابه الستين وأرباعها من كتاب غيث النفع للعلامة السفاقسي وناظمة الزهر للإمام الشاطبي وشرحها وتحقيق البيان للشيخ محمد المتولي وإرشاد القراء و الكاتبين لأبي عيد رضوان المخللاتي
وأخذ بيان مكيه ومدنيه من كتاب ابي القاسم عمر بن محمد بن عبد الكافي وكتب القراءات والتفسير على خلاف في بعضها
دعـــاء
وأحببت أن أختم هذا الكتاب بأدعية رواها الخلف عن السلف عند
ختم القرآن، لأن بركة الدعاء عظيمة ومنافعه عميمة عند نزول الرحمة في وقت ختم
القرآن الكريم، قال الله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب
أجيب دعوة الداع إذا دعان . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أفضل العبادة
الدعاء.
أخبرنا شيخنا شمس الدين أبو عبد الله الصفوي ، قال
أخبنا الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن مروان البعلبكي
، قال أخبرنا السخاوي ، قال شيخنا أبو القاسم،
يعني الشاطبي ، يدعو عند ختم القرآن بهذا الدعاء: اللهم
إنا عبيدك وأبناء عبيدك، وأبناء إمائك [ نواصينا بيدك ]، ماض فينا حكمك، عدل فينا
قضاؤك، نسألك اللهم بكل اسم هو لك، سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك، أو أنزلته
في شيء من كتبك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع
قلوبنا، وشفاء صدورنا، وجلاء أحزاننا وهمومنا، وسائقنا وقائدنا إليك وإلى جناتك
جنات النعيم، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
برحمتك يا أرحم الراحمين. وهو مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لتفريج الهم.
قال السخاوي : وأنا أزيد عليه: اللهم اجعله لنا شفاء
وهدىً وإماماً ورحمة، وارزقنا تلاوته على النحو الذي يرضيك عنا، ولا تجعل لنا ذنباً
إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا
عدواً إلا كفيته، ولا غائباً إلا رددته، ولا عاصياً إلا عصمته، ولا فاسداً إلا
أصلحته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا عيباً إلا سترته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا
حاجةً من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضاً ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها
في يسر منك وعافية، برحمتك يا أرحم الراحمين.
قلت: وأنا أزيد عليه: اللهم انصر جيوش المسلمين نصراً عزيزاً، وافتح لهم فتحاً
مبيناً، اللهم انفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا، اللهم افتح لنا بخير، واختم
لنا بخير، واجعل عواقب أمورنا إلى خير، اللهم إنا نعوذ بك من فواتح الشر وخواتمه،
وأوله وآخره وباطنه وظاهره. اللهم لا تجعل بيننا وبينك في رزقنا أحداً سواك،
واجعلنا أغنى خلقك بك، وأفقر عبادك إليك، وهب لنا غنى لا يطغينا، وصحة لا تلهينا،
وأغننا عن من أغنيته عنا، واجعل آخر كللامنا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً
رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفنا وأنت راض عنا غير غضبان، واجعلنا في موقف
القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، برحمتك يا أرحم الراحمين.
وروى عاصم بن أبي النجود، عم زر بن حبيش، قال: قرأت القرآن كله، في المسجد الجامع
بالكوفة، على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فلما بلغت الحواميم،
قال: يازر قد بلغت عرائس القرآن، فلما بلغت رأس العشرين من حم~ عسق~
والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون
عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير بكى حتى ارتفع نحيبه، ثم رفع رأسه إلى السماء،
وقال: يازر أمن علي دعاءي، ثم قال: اللهم إني أسألك إخبات المخبتين، وإخلاص
المؤمنين، ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان، والغنيمة من كل بر، والسلامة
من كل إثمن ووجوب رحمتك، وعزائم مغفرتك، والفوز بالجنة، والنجاة من النار.
ثم قال: يا زر إذا ختمت فادع بهذه الدعوات فإن حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمرني أن أدعو بهن عند ختم القرآن.
انتهى ما أردت ذكره من الدعاء، وهو كاف، واسأل الله تعالى أن ينفع به، ويجعله
خالصاً لوجهه الكريم.